محمد هادي المازندراني
265
شرح فروع الكافي
ولا يعتبر فيهم ما اعتبرناه فيهم من الدفعات ، بل يجب عليهم التمام بنفس خروجهم إلى السفر ؛ لأنّ صنعتهم يقوم مقام من لا صنعة له ممّن كان سفره أكثر من حضره . « 1 » ففي المختلف قال الشيخ في الجمل : ومن يلزمه الصوم في السفر عشرة : من نقص سفره عن ثمانية فراسخ ، ومن كان سفره معصية للَّه تعالى ، ومن كان سفره لصيد اللّهو والبطر ، ومن كان سفره أكثر من حضره ، وحدّه أن لا يقيم في بلده عشرة أيّام ، والمكاري ، والملّاح ، والبدوي ، والذي يدور في إمارته ، والذي يدور في تجارته من سوق ، إلى سوق والبريد . « 2 » وهو يشعر بكون كلّ واحد من هذه الأقسام أصلًا برأسه ، ولم يجعل كون السفر أكثر من الحضر ضابطاً لهم ولا إقامتهم في بلدهم أقلّ من عشرة . « 3 » وهو ظاهره في النهاية أيضاً حيث قال : لا يجوز التقصير للمكاري والملّاح والراعي ، والبدوي إذا طلب القطر والنبت ، والذي يدور في جبايته ، والذي يدور في إمارته ، ومن يدور في تجارته من سوقٍ إلى سوق ، ومن كان سفره أكثر من حضره ، هؤلاء كلّهم لا يجوز لهم التقصير ما لم يكن لهم في بلدهم مقام عشرة أيّام . « 4 » وجعل جماعة منهم السيّد المرتضى في الانتصار الكثرة ضابطة حيث قال : وممّا انفردت به الإماميّة القول بأنّ من سفره أكثر من حضره - كالملّاحين والجمّالين ومن جرى مجراهم - لا تقصير عليهم ؛ لأنّ باقي الفقهاء لا يراعون ذلك . « 5 » وبه قال العلّامة في الإرشاد « 6 » والمختلف « 7 » وغيرهما من كتبه . « 8 »
--> ( 1 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 340 . ( 2 ) . الجمل والعقود ( الرسائل العشر ، ص 215 ) . ( 3 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 105 . ( 4 ) . النهاية ، ص 122 . ( 5 ) . الانتصار ، ص 164 . ( 6 ) . إرشاد الأذهان ، ج 1 ، ص 275 . ( 7 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 106 - 107 . ( 8 ) . منها : القواعد ، ج 1 ، ص 325 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 156 ؛ تحرير الأحكام ، ج 1 ، ص 337 ؛ تبصرة المتعلّمين ، ص 64 .